جيرار جهامي ، سميح دغيم
188
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
لوجوبه ، لأنّه إنّما يستحقّ به إذا انفرد وجوبه وتقدّم ، فيجب أن يكون وجه وجوبه أمر يرجع إليه دون الثواب . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 285 ، 14 ) . استحقاق الذمّ * في علم الكلام - أمّا القبيح فإنّه مستحقّ الذمّ لوجهين فقط : أحدهما أن يكون قبيحا والثاني أن يكون عالما بقبحه أو متمكّنا من معرفة قبحه فيصحّ منه التحرّز من فعله مع العلم ومع التمكّن . والخلاف في أنه يجب أن يشرط في ذلك أن يكون فاعله كامل العقل . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 515 ، 11 ) . - إنّ استحقاق الذمّ يعلم من جهة الفعل ، واستحقاق المدح على الطاعات في الأخبار لا يصلح عقلا ، وإنّما يعلم ذلك من جهة السمع . فلو وجب ألا يزول عن الذم بالتوبة إلّا بهذه الطريقة لوجب ألّا يمدح أهل الصلاة إلّا بهذه الطريقة ، ولو كان كذلك لما صحّ لأهل العقول أن يمدحوا أحدا على وجه من الوجوه . ( عبد الجبار ، المغني 20 - 2 ، 85 ، 17 ) . استحقاق العقاب * في علم الكلام - إنّه قد تقرّر في العقل أنّ من فعل القبيح وهو عالم بقبحه وعالم بأنّه معصية للمنعم عليه ، يكون ذنبه أعظم من ذنب من أقدم عليه والحال بخلافه . ولسنا نجعل ما يعظم به الفعل مما يتعلّق به . ألا ترى أنّا قد نوجب عظم العقل بأمور ترجع إلى غيره ، كنحو تأسّي الغير به فيما سنّه من قبيح أو حسن ؟ فإذا جاز فيما لا يتعلّق به أصلا أن يكون وجها لعظم الفعل ، لم يمتنع مثل ذلك في علمه بقبح المعصية . وليس كذلك حال ما يتعلّق التكليف به ، لأنّ من شأنه أن يكون متّصلا بفعله وبحاله ، ولا يقوم فعل غيره في ذلك مقامه . فإذا تمكّن من أن يعلم القبيح ، فلم يعلمه ، وأقدم عليه ، استحقّ العقوبة ، لكن فقد علمه ببعض عقاب القبيح . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 314 ، 2 ) . - قد ثبت أنّ الكبيرة إنّما تستحقّ ذلك ( العقاب ) فيها ، لقبحها لا لكبرها ، والصغير قد شاركه في ذلك ، ولأنّ كونه صغيرا إنّما يؤثّر في الشرط الذي قلنا إنّه مانع من تقرّر المستحقّ ، فلا يصحّ كونه شرطا في أصل الاستحقاق . وأمّا استحقاق العقاب بالقبيح ، فشرطه ما ذكرناه ، وأن يكون فاعله ممن يشقّ عليه مجانبة القبيح ، أو يجري مجرى الشاق ، فمتى كان هذا حاله يستحقّ العقاب ، ولا يجوز أن يشرط فيه سائر ما قدّمنا أنّه لا يشرط في الذمّ ، لما تقدّم من الجواب . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 175 ، 5 ) . استحقاق المدح * في علم الكلام - شيوخنا رحمهم اللّه . . . أوجبوا في استحقاق المدح أن يكون فاعلا للواجب لما له وجب ، ولا يكون كذلك إلّا مع العلم بصفته ، فضلا عن العلم به ؛ لأنّهم أبطلوا اعتبار الاعتقاد الذي ليس بعلم في هذا الباب